الشيخ الأصفهاني

31

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

[ في تقسيم المقدّمة إلى مقدمة وجوب وصحّة ووجود ] - قوله [ قدّس سرّه ] : ( وبداهة عدم اتصافها بالوجوب . . . الخ ) « 1 » . فإنه ما لم تتحقّق المقدّمة لا وجوب لذيها ، ومع تحقّقها لا مجال لإيجابها ، فإنه طلب الحاصل ، هذا هو المعروف في بيان الوجه لخروجها عن محلّ البحث . وفيه بحث : إذ لو كانت الشرطية على نحو الشرط المتأخّر كان وجوب ذيها قبل وجودها زمانا ، فلا يلزم من ترشّح الوجوب إليها طلب الحاصل . نعم ، يلزم علية كل منهما « 2 » للآخر ؛ إذ المقدّمة من أجزاء علّة وجوب ذيها ، ووجوب ذيها علة وجوبها ، ووجوبها من أجزاء علّة وجودها .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 92 / 10 . ( 2 ) قولنا : ( نعم يلزم علّية كلّ منهما . . إلخ ) . بل ليس محذور فيه أيضا ، فان فعلية وجوب ذي المقدمة ، وإن كانت منوطة بفعلية المقدّمة وفعلية وجوب المقدمة وإن كانت منوطة بفعلية وجوب ذيها ، إلا أن وجود المقدّمة ليس معلولا لوجوبها بنحو وجودها الخارجي ، بل بنحو وجودها في أفق الدعوة ، وهي النفس ، وقد مرّ مرارا : أنه لا توقّف للمعلوم بالذات على المعلوم بالعرض ، بل بينهما الموازنة والتطابق . واعلم أن إخراج المقدمة الوجوبية عن مورد البحث يقتضي إخراج بعض أفراد مقدّمة الصحّة على مبناه ( قدّس سرّه ) عن محلّ البحث . توضيحه : أن إرجاع مقدّمة الصحة إلى مقدمة الوجود ، تارة لأجل الاختصار ، وإمكان التعبير بجامع بأن يراد من مقدمة الوجود مقدمة الوجود المطلق ، الذي يعمّ وجود الصحيح وغيره ، فالأمر سهل . وأخرى لأجل عدم الفرق بينهما واقعا ، فهو غير وجيه ، لا لأجل أن المقدّمات العقلية والعادية مقدمات خارجية يتوقف عليها وجود ذيها ، والمقدمات الشرعية مقدمات داخلية يتوقف عليها الامتثال لفرض دخول التقيد في المأمور به ، وذلك لأن هذا الوجه يوجب عدم الميز بين الطائفتين ؛ إذ كما أن المقدمات العقلية والعادية مقدمات لوجود ذات المقيد ، -